محمد علي القمي الحائري
147
المختارات في الأصول
وجوده فما علم من وجوده فقد علم ارتفاعه وما شك فيه فقد شك في أصل حدوثه فاختل أحد ركنى الاستصحاب فيه على كلّ حال وكذلك الحال في القسم الثاني ثمّ انه لا يخفى عليك انه لوحظ وجود النوع بما هو نوع كان الحكم في سائر الاقسام أيضا جواز الاستصحاب وان لوحظ وجوده الخاصّ فالحكم عدم الجواز في القسم الأول أيضا وامّا السببيّة فلا اشكال هنا في كونه سببا عن حدوث الفرد الآخر لارتفاع الموجود قطعا إلّا انها عقلية على ما عرفت فلا اعتبار بها وامّا القسم الثالث فالظاهر تبعا لجماعة جريان الاستصحاب فيه كما إذا غسل ذا حمرة شديدة بحيث علم بزوال تلك المرتبة ولكنه احتمل تحقق مرتبة أخرى خفيفة كانت مكمونة في تلك الشديدة مسلوبة الحدّ يستصحب بقاء الحمرة لان المستصحب هو الذي كان سابقا بهويته وحقيقته غاية الأمر علم زوال مرتبة منه وبعبارة أخرى الكيفيّات الخارجيّة المختلفة بالشدة والضعف كالاجزاء الخارجية فكما إذا بقي جزء منه كان هو الموجود سابقا كذلك إذا بقي مرتبة من مراتبه المكمونة كان هو الموجود سابقا فيستصحب فكما ان ذهاب بعض الاجزاء لا يضرّ بالاستصحاب كذلك ذهاب بعض مراتب الكيفية لا يضرّ ببقاء أصل الكيفية نعم لو فرض زوال هذه الحمرة وقيام حمرة أخرى مقامه لا يجوز الاستصحاب لأنه فرد آخر من الحمرة واما اختلاف الحمرة بحسب المرتبة ليس اختلافا في أصل الحمرة وهويّتها الموجودة ولا يبعد ان يكون استصحاب بقاء القدر المشترك في الاحكام من هذا القبيل بان يقال انّ الايجاب والاستحباب وان كانا متمايزين بشدة الطلب وضعفه الّا انهما فرد ان من الطلب لا بدّ ان يكونا يوجدا بوجودين من الطلب فالطلب الموجود مع الوجوب لا يكاد يصير ذا مرتبة ضعيفة يعبّر عنها بالاستحباب وهكذا القدر المشترك بين الاحكام « 1 » أو الكراهة فانّ لكل من الاحكام وجود خاصّ على حدة وليس كل الضعيف داخلا تحت القوى هويّة وماهيّة وان كنت آبيا عن ذلك فلا محالة لست منكرا انها بحسب العرف كذلك حيث إنهم يرون الاستحباب والوجوب فردين من الطلب فلا مجال لان يقال إن التفاوت بين الايجاب والاستحباب ليس الا بشدّة الطلب بينهما وضعفه كان تبدل أحدهما بالآخر مع عدم تخلّل العدم غير موجب لتعدّد وجود الطبيعىّ بينهما لمساوقة الاتصال مع الوحدة فالشكّ في التبدل حقيقة شكّ في بقاء الطلب وارتفاعه والحاصل ان وجود القسم الثالث في الاحكام ممنوعة نعم ثبوتها في الموضوعات مما لا اشكال فيه فتأمل جيّدا تتمة [ في ذكر أمثلة لاستصحاب الكلى ] ذكروا
--> ( 1 ) كالاذن